الشيخ عبد المجيد الخاني النقشبندي
774
الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية
الدين بن عربي رضي اللّه عنه في مشهد عظيم لم يسمع له بنظير . وكان - قدس اللّه سره - له الجاه العريض في كل دولة من دول كل ملة ، والباع الطويل في تحصيل المآثر والمحامد والمناقب التي قل أن تجتمع في واحد ، أو يفي ببيانها بنان أو لسان إنسان ، كما قلت : ولع بأخلاق النبوّة كلها * لا حلم أحنف أو ذكاء إياس فكان إذا نظرت إلى شجاعته تهزأ بالليوث الضارية ، أو إلى سماحته لا تعبأ بالغيوث الجارية ، أو إلى سيادته تستدني البدور العالية ، أو إلى عبادته تستجد الأمم الخالية ، أو إلى علومه تجد الفنون الوافيه ، أو إلى شعره ونثره تشهد الأذهان الصافية ، أو إلى حقائقه وكشفه لا يخفى عنك خافيه . [ موقف في الروح من كلام الأمير ] فمن أعظم آثاره الدالة على جلالة مقداره : كتاب « المواقف العرفانية » الجدير بأن يكتب بالنور على نحور الحور ، وهو كتاب جليل من توفيقات توقيفاته الإلهية ، وواردات مشاهداته الربانية ، وتفسير الآيات الكريمة والأحاديث النبوية ، وأجوبة الأسئلة الإخوانية التي كانت ترد إليه من كل ذائق في علم الحقائق . مثل الوالد الماجد ، فإنه كثيرا ما كان يراجعه في بعض المسائل الخفية ، ويسأله حل محال من الفصوص والفتوحات المكية ، وغيرهما . فلكثرة حبه للخير وبذله مع وفرة موانعه وشغله ، كان يقيد ما ظهر له بالكشف ويوضحه ويرسل به إليه ، فكان من فرط حرصه عليه يلحقه في المواقف بإذنه ، كما يشير إلى ذلك قوله في بعضها : سألني بعض الإخوان ، والتصريح باسمه في مواقف شرح فص شعيب ، وفص إسماعيل ، وفص آدم عليهم السلام ، وخطبة الفتوحات المكية وغيرها . فما زال يضم كل مسئلة إلى أخدانها ، ويقرنها بأقرانها حتى اجتمع من ذلك ثلاث مجلدات ضخمة . وقد ذيل الوالد الماجد بعد وفاته الجزء الثالث بما وجده في كناشه بخطه من مبشرات والقاءات روحية عالية المنزع ، غالية المطّلع . وها أنا أثبت ههنا من كلامه - قدس اللّه سره - ما تطيق ولا تضيق عنه حوصلة هذه الذرة مما يثبت علوّ مقاماته . قال - نفعنا اللّه ببركاته - في بيان الروح :